فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 176

كان الحسن بن أبي الحسن البصري من دراري النجوم علمًا وتقوى وزهدًا وورعًا وعفة ورقة وتألهًا وتنْزهًا، وفقهًا ومعرفة، وفصاحة ونصاحة مواعظه تصل إلى القلوب وألفاظه تلتبس بالعقول، وما أعرف له ثانيًا، لا قريبًا ولا مدانيًا، كان منظره وفق مخبره، وعلانيته في وزن سريرته- عاش تسعين سنة لم يُعْرَف بمقالة شنعاء، ولم يُزَنَ بريبة ولا فحشاء، سليم الدين، نقي الأديم، محروس الحريم، يجمع مجلسه ضروبًا من الناس، وأصناف اللباس لما يوسعهم من بيانه، ويفيض عليهم بافتنانه، هذا يأخذ عنه الحديث، وهذا يلقن منه التأويل وهذا يسمع منه الحلال والحرام، وهذا يجود له المقالة، وهذا يحكي له الفتيا وهذا يتعلم الحكم والقضاء، وهذا يسمع الموعظة، وهو في جميع هذا البحر العجاج تدفقًا، وكالسراج الوهاج تألقًا، ولا تنس مواقفه ومشاهده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عند الأمراء وأشباه الأمراء، بالكلام الفصل واللفظ الجزل والصدر الرحب، والوجه الصلب، واللسان العضب، كالحجاج وفلان وفلان مع شارة الدين، وبهجة العلم، ورحمة التقى، لا تثنيه لائمة في الله ولا تذهله رائحة عن الله، يجلس تحت كرسيه قتادة صاحب التفسير، وعمرو وواصل صاحبا الكلام، وابن أبي إسحاق صاحب النحو، وفرقد السبخي صاحب الرقائق، وأشبه هؤلاء ونظراؤهم، فمن ذا مثله، ومن ذا يجري مجراه، وكانت وفاته بالبصرة سنة 110هـ رحمه الله، وتبع الناس كلهم جنازته واشتغلوا بشأنه حتى لم تقم صلاة العصر بالجامع في ذلك اليوم، وكانت هذه أول مرة وقع فيها هذا الحادث منذ كان الإسلام، وكان ذلك في عهد هشام بن عبد الملك، هذا قليل من كثير من مناقبه رحمة الله تعالى عليه.

الخولاني

وأبو إدريس الخولاني عائذ الله بن عبد الله أحد من جمع بين العلم والعمل، أخذ عن معاذ بن جبل وكثير من الصحابة، كان واعظ أهل دمشق وقاصهم وقاضيهم، قال الزهري: كان أبو إدريس من فقهاء الشام، توفي سنة ثمانين.

طاووس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت