فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 176

وابن السماك وهو أبو العباس محمد بن صبيح مولى بني عجل المعروف بابن السماك القاص الكوفي، كان زاهدًا عابدًا حسن الكلام صاحب مواعظ، جمع كلامه وحفظ، ولقي جماعة من الصدر الأول وأخذ عنهم، مثل هشام بن عروة والأعمش، روى عنه أحمد بن حنبل وأنظاره، قدم بغداد زمن هارون الرشيد، ثم رجع إلى الكوفة فمات بها سنة ثلاث وثمانين ومائة. ومن كلامه: خف الله كأنك لم تطعه، وارجُ الله كأنك لم تعصه، ومنه من جرعته الدنيا حلاوتها بميله إليها جرعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها، ومنه أيضًا: خير الإخوان أقلهم مصانعة في النصيحة، وخير الأعمال أحلاها عاقبة، وخير الثناء ما كان على أفواه الأخيار، وأشرف السلطان ما لا يخالطه البطر وأغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرًا، وخير الإخوان من لم يخصم، وخير الأخلاق أعونها على الورع، وإنما يختبر ذل الرجال عند الفاقة والحاجة. وأخباره ومواعظه كثيرة.

سفيان الثوري

وسفيان الثوري هو أبو عبد الله سفيان بن سعد الثوري الكوفي، كان إمامًا في الحديث وغيره، أجمع الناس على دينه وورعه وزهده وتقاه وثقته، وهو أحد الأئمة المجتهدين والهداة المرشدين، كان يعظ الناس ويشوّقهم إلى الله تعالى، ويرغبهم في ثوابه ويحذرهم من عقابه، كان الناس يختلفون إليه للانتفاع به في دينهم ودنياهم، وله مع الأمراء مواقف مشهورة كما سيأتي، توفي رحمه الله بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة. وثوري نسبة إلى ثور بن عبد مناة من أجداده.

ابن سمعون

وابن سمعون وهو أبو الحسن محمد بن أحمد بن إسماعيل الواعظ البغدادي المعروف بابن سمعون، كان وحيد دهره في الكلام على الخواطر، وحسن الوعظ وحلاوة الإشارة، ولطف العبارة، وكان لأهل العراق فيه اعتقاد عظيم، وتعلق شديد، توفي رحمه الله ببغداد سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.

شَذْيَلَة الواعظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت