فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 176

وشَذْيَلة الواعظ، هو أبو المعالي عزيز بن عبد الملك بن منصور الجيلاني المعروف بشذيلة الفقيه الشافعي الواعظ، كان فقهيًا فاضلًا واعظًا ماهرًا، فصيح اللسان، حلو العبارة، كثير المحفوظات، صنف في الفقه وأصول الدين والوعظ، توفي رحمه الله ببغداد سنة أربع وتسعين وأربعمائة وشَذْيَلَة- بفتح فسكون ففتح الياء واللام- لقب له.

ابن الجوزي

والإمام ابن الجوزي عالم الآفاق، وواعظ العراق، وهو أبو الفرج عبد الرحمن ابن علي بن محمد الجوزي البكري البغدادي، الفقيه الحنبلي الواعظ الملقب جمال الدين الحافظ، كان علامة عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ، صنف في فنون عديدة، وله في الوعظ المؤلفات المفيدة، ومحاسنه يطول شرحها، وسيأتي بيان طريقته في نشر الدعوة، توفي رحمه الله ببغداد سنة سبع وتسعين وخمسمائة.

هؤلاء الذين سميناهم أجلّ الذين كانوا يروون الحديث، ويفتون الناس، ويدعونهم إلى الخير، وأمثال هؤلاء ممن برعوا في الدعوة إلى الله وإرشاد العباد إلى الحق كثير، وسنقف إن شاء الله تعالى على شيء من مواعظ هؤلاء لأجلاء ومواقفهم لدى الأمراء.

هديهم في الدعوة

والكثير منهم كان يسلك في دعوة الناس وهدايتهم طريق الكتاب والسنة، وبعضهم كان كثيرًا ما يستعين في التذكير بضرب الأمثال وقصص الأولين، سيرًا على نهج القرآن الحكيم استرعاء للسامعين، وقد غلب ذلك على هذا البعض حتى عرفوا باسم القصاص، وحتى استسهله طائفة من الدخلاء، واسترسل فيه إلى أن نسي معه المقصود الأسمى من الإرشاد، فكان بعض من أوتي ذلاقة في اللسان وقوة في البيان يعتمد على هذا الطريق، ويتصدى للوعظ مع قلة بضاعته العلمية وعدم تمكنه في الحقائق الدينية، فيختلس من العامة إجلالًا وتعظيمًا لاحق له فيه، وكان ذلك يشير عليه من معارضة المنافسين له ما يكشف خبيئته، ويبين عود مقدرته، بل كان منهم من يفتضح أمره، ويظهر جهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت