فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 176

ولا يغني رجال الدين عذرٌ عند الله أو عند الناس أن يلقوا كل التبعة على ولاة الأمور إذا هم لم ينصروا الدين، أو على الأغنياء إذا هم قبضوا أيديهم عن المساعدة بالمال أو الجاه، أو على الفاجرين والملحدين إذا هم تعدوا حدود الأدب مع الله، وتمردوا على شرع الله، فقد علمهم الله كيف يدعون إلى الخير، وعلمهم أن العلم النافع متى اقترن بالإخلاص لابد أن يحدث في قلوب (ولو قاسية) . والنفوس الغافلة (ولو طاغية) أثرًا لا يستهان به، وعلمهم أن الحق لابد ظافر منصور وإن قلّ أهله، وأن الباطل لا يثبت في وجه الحق أبدًا وإن كثرت أشياعه وأنصاره. قال الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه:"لا قيام للباطل إلا في غفلة الحق".

أي لا بقاء للباطل إلا في غفلة الحق عنه، كالنبات الخبيث في الأرض الطيبة ينبت بإهمالها، وينمو بإغفالها، فإذا وجه الزارع إليها عنايته غلبة الخصب وذهب به النبات النافع.

وقال بعض الحكماء: قليل الحق يدفع كثير الباطل كما أن قليل النار يُحرِق كثير الحطب. وينبغي للواعظ في وعظ العامة أن لا يستعمل من الشعر إلا ما فيه موعظة ظاهرة أو حكمة نادرة.

كقول الإمام الشافعي:

دع الأيام تفعل ما تشاء

ولا تجزع لحادثة الليالي

إذا ما كنت ذا قلب قنوع

وطب نفسًا إذا نزل القضاء

فما لحوادث الدنيا بقاء

فأنت ومالك الدنيا سواء

وقول صالح بن عبد القدوس:…

واحرص على حفظ القلوب من الأذى

إن القلوب إذا تنافر ودها

واحذر مؤاخاة الدني لأنه

فرجوعها بعد التنافر يصعب

شبه الزجاجة كسرها لا يشعب

يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب

جج

وقول بعضهم:

ولدتك أمك يا ابن آدم باكيًا

فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا

والناس حولك يضحكون سرورًا

في يوم موتك ضاحكا مسرورًا

ج

وقول بعضهم:

وفي قبض كف الطفل عند ملاده

وفي بسطها عند الممات إشارة

دليل على الحرص المركّب في الحي

ألا فاشهدوا أني خرجت بلا شي

جج

وقوله:

عجبت لمن يشرى الضلالة بالهدى

وما كان يوما طالب الشر رابحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت