فهرس الكتاب
تَخِذْتَ من الدّجى يا بدرُ سِترًا
فكيف تركت خلفك كلّ شأن
وشرُّ مواطن الإنسان دارٌ
يناديهم فلا يلقى سميعًا
صبرتَ وكلُّ داعية يلاقي
تمرُّ بك الحوادثُ وهي كَلْمي
فما ألقيت من رهب سلاحا
تزيدك كلُّ حادثةٍ ثباتًا
أتعرف دعوةً لله قامت
سبيلُ الحق قد حُفّتْ بشوكٍ
نَبتْ بكَ أرضُ مكّة وهي أوفى
وضاقتْ في الحنيفة من إلهٍ
أما عُبِدتْ بها عُزّى قديمًا
لقد وسَعت من الأديان بُطلًا
ومن عجبٍ تسيء إليك أرضٌ
منازلٌ كنت تنزلها طهورًا
فما عرفوا عليك بهن نقصًا
تقوم الليل في جنبات غارٍ
تزلزل بالدعاء ذُرى حِراء
لقد آذاك أهلٌ في حماهم
رمَوْا والله صانك من أذاهم
فلا ترجو السلامة من قريبٍ
فربَّ أباعدٍ كانوا رجاءً
أمينَ الله أهلُك قد أساؤوا
وقالوا الساحر الكذابُ حاشا
وكانوا من صفاتك في يقينٍ
ولكنْ دولةُ الأغراض تُعمي
لقد جحدوا ضياءك وهو سارٍ
كأن من الهدى فيه سراجٌ
ومن تكن المآربُ ضللته
أمين الله قومك قد أساؤوا
لقد عادوْك موجِدةً وكِبرًا
مضوْا يستكثرون عليك فضلًا
هو الحسدُ الذي أكل البرايا
يكاد الحقدُ يمسخهم قرودًا
ولما أنْ قدَرْت عفوت عنهم
دعَوْت لهم بمغفرةٍ وصَفْحٍ
ملكت رِقابهم عفْوًا فلانوا
خرجْت إلى المدينة وهي دارٌ
فقد آواك أهلوها وكادوا
وجدت بها من الأنصار أهلًا
وربّ أباعد لك قد أجابوا
رجوْت بهم لدين الله نصْرًا
وودّعت المنازل والرّحابا
ومن رَهَبُوت حِلْكته ثيابا
وخلّيت القرابة والصّحابا
يرى من أهلها فيها عذابا
ويدعوهم فلا يجد الجوابا
من الأهوال ما يوهي الصِّلابا
كأن مِزَاجها الصّخريَّ ذابا
ولا خلّيت من نصَبٍ حِرابا
وصبرًا في المواقف وانكبابا
وكان قوامها شهْدًا مُذابا
ولم تُملا على دَعةٍ رِضابا
وأرحب في سبيل الشّرك بابا
وما ضاقت بآلهة جَنابا
أما شبّ الضلال بها وشابا
ولم تسعِ الحنيفةَ والصّوابا
شبَبْتَ فما أسأْت بها شبابا
وتلقى الوحي فيها والكتابا
ولا أخذوا عليك بهن عابا
وتقطعه زكاةً واحتسابا