فهرس الكتاب
عن دربه لتظل أنت الأسبقا
لم نجعل النهج القويم مُطبّقا
ما طار طير في السما أو رنّقا
وغدًا بعَدْنٍ كم يطيب الملتقى
قلب الأم الكبير
أغرى امرؤ يومًا صبيًا جاهلًا
قال ائتني بفؤاد أمك يا فتى
فمضى وأغرز خنجرًا في صدرها
لكنه من فرط سرعته هوى
ناداه قلب الأم وهو مُعفّر
فكأن هذا الصوت رغم حنّوه
فارتد نحو القلب يغسله بما
ويقول يا قلب انتقم مني ولا
واستلّ خنجره ليطعن صدره
ناداه قلب الأم كُفَّ يدًا ولا
بنقوده حتى ينال بها الوطرْ
ولك الجواهر والدراهم والدرر
والقلب أخرجه وعاد على الأثر
فتدحرج القلب المقطع إذ عثر
ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر
غضب السماء على الغلام قد انهمر
فاضت به عيناه من سيل العبر
تغفر فإن جريمتي لا تغفر
طعنًا ليبقى عِبرةً لمن اعتبر
تطعن فؤادي مرتين على الأثر
رحلة العمر
صرت في السبعين والنفسُ لماضيها مَشُوقةٌ
ولِبيتٍ قد ألفْناهُ شقيقًا وشقيقة
وأصيحابٍ كزغب الطّيرِ دُنياهم حديقة
فهل العمر الذي ولّى سرابٌ أم حقيقة؟
إنّ هذا العمر أحلامٌ ووهمٌ وخيال
كنتُ في العشرين ما بين كتابٍ ودفاترْ
ومشيت الدرب محفوفًا بألوان المخاطر
كنتُ أبني في الثّريّا كلّ يومٍ ألف خاطرْ
وأظنُّ الدرب مفروشًا وُرودًا وأزاهرْ
فإذا مسلكه شوكٌ وهولٌ ونبالْ
عشتُ عشرينات عمري ومَرامي لا يخيبْ
كلُّ همّي أن أكون اللامعَ الفذَّ النَّجيبْ
وإذا قالوا غرامٌ ومحبٌّ وحبيبْ
وتغنَّوا بالهوى والحسن والغصنِ الرّطيبْ
قلت هذا ليس لي فيه نصيبٌ ومجالْ
مرّت الأيام والدنيا زحامٌ وهمومْ
لم يفزْ فيها جبانٌ أو كسولٌ أو نؤومْ
حفزَ الهمّةَ مني صوتُها الحاني الرّؤوم
طلع الفجر على من يَبْتَغي كَسْبَ العُلومْ
فانشِدِ المجدَ لترقى إنّهُ صَعْبُ المَنالْ
فجّرَ المَأمْولُ مِنّي كُلّ طاقاتِ الشّبابْ
ووَجدْتُ الكنْزَ مَخبوءًا بطيّاتِ الكِتابْ
فَمَشَيْت الدّربَ في جدّ لتَذليل الصّعابْ
شدّ ما كانَ لي السّبقُ على كُلّ الصّحابْ