فهرس الكتاب
إنه الإنسان حقًّا إنه خير مثالْ
أربعيناتٌ حياة المرء كدٌّ وكفاحْ
يُخفقُ الإنسان فيها أو يُواتيه النّجاح
فإذا جدَّ سعى المجد إليه والفَلاحْ
وإذا ما زرعَ الشّوكَ جنى منه الجراح
إنه الإخفاقُ أو تثبيت أقدام الرجال
وإذا الخمسون لاحت بين وعدٍ ووعيدْ
كانت الإشعارَ كي تستقبلَ اليومَ الجديدْ
عِللٌ ليس لها عن جسد المُضنى محيد
وعيونٌ خانها مرأى قريبٍ أو بعيد
إنها مرحلةُ الإنذار أن شُدَّ الرحالْ
وإذا الستون عامًا من حياة المرء ولّتْ
راح يستعرضُ أحلامًا كلمح البرق مرّتْ
هذه إشراقةُ الآتي مع الأبناء هلّتْ
غربت شمسٌ ولكن شموسًا قد أطلّتْ
هكذا العمر يمضي من شبابٍ لاكتهالْ
هذه السنُّ هي الباب إلى دنيا التقاعدْ
أنت فيها تحصدُ الجَنْيَ ومَن غيرُك حاصد
إن بذرْتَ الشرّ فالشّرُّ لأنفاسك راصد
أو فعلت الخير لبّاكَ إلى كل المقاصدْ
فابتعد يا أيها الإنسان عن سوءِ الفَعالْ
صرتُ في السبعين من عمري فاهتزّ كياني
من صديقٍ كان ظلّي في حياتي فجفاني
ظنَّ أنّ الدهرَ بالفاقةِ والعجزِ رماني
فمضى يصطادُ مَن يحميه من غدر الزمانِ
ليس يدري أنه يبني قُصورًا من رمال
مرّت السبعون من عمري وما زلت أنادي
بجلاء الغاصب المحتلّ عن أرض بلادي
ففلسطين ولبنانُ جراحٌ في فؤادي
ورُبى الجولان تدعوني إلى خوض الجهاد
ليتني أشهد فجرَ النصر قبل الارتحالْ
ليتني لم أشهد الفرقةَ بين العربِ
لا ولم أشهدْ عدوًّا حاقدًا يشمت بي
لا ولم تَدْنسْ بلادي من جيوش الأجنبي
ويْلتا من ذلِ قاعٍ بعد عزِّ الكوكب
نكسةٌ عابرةٌ والدهر حالٌ بعد حالْ
من وحي الحج
لبِّ النّداءَ وقلْ: لبيكَ ربّاهُ
كم كنتُ أرقبُه شوقًا ومغفرةً
ناداك فاسعدْ وطبْ نفسًا بأمنيةٍ
وطف بمكة سبعًا حول كعبتها
وافزعْ إلى عرفاتٍ تلقَ ما صنعَتْ
يَميسُ في حُللِ الإحرام مُبتهلًا
لا الثلجُ ذاب ولا سُدّت به سبُلٌ
فقدرة الله ضقنا في تصورها
وانفر إلى الرَّجم واستوعبْ معانيَهُ