فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 176

ب- آداب ظاهرة: وهي تتعلق بجملة من الآداب والأخلاق المتعلقة بالسمت والسلوك، وهذه الآداب لها دور بارز مؤثر في تأثير الخطيب في الناس واقتناعهم به وإقبالهم عليه، ومن هذه الآداب:

1-حسن الهيئة: فالخطيب مطمع الأنظار يفعل في القلب فعل الكلام في السمع، فينبغي له أن يتهيأ قبل الخطبة بالطهارة والادهان والطيب والاغتسال والتزين على مقتضى الشريعة في جميع ذلك؛ يقول الماوردي: (ويستحب للإمام من حسن الهيئة وجمال الزي أكثر مما يستحب للمأموم لأن يتبع) .

وقال الإمام النووي (ويستحب للإمام أكثر مما يستحب لغيره من الزينة وغيرها) لكن لا ينبغي للخطيب أن يبالغ في ارتداء نفس الثياب بدعوى الوجاهة والوقار لما يترتب على ذلك من حصول فجوة في الغالب بينه وبين الجماهير خاصة إذا كانوا من وسط الناس وخير الأمور الوسط، وأفضل الهدي هدي محمّد (.

2-الوقار والرزانة: وذلك بالإمساك عن فضول الكلام وكثرة الإشارة والحركة فيما يستغني عن الحركة فيه والتحفظ من التبذل بالهزل والقبيح وضبط اللسان من الفحش وذكر الخنا والقبيح والمزاح السخيف فلا كرامة لمبتذل ولا عظمة لمن يسرف في المزاح ويفحش فيه وينبغي له الترفع عن الجلوس في الأسواق وقوارع الطرق من غير ضرورة فإن الإكثار من ذلك مخل بكرامته وفي الجملة ينبغي له التحلي بالسكينة والوقار في جميع أحواله وفي مشيته وكلامه فهو من أسباب اكتساب الهيبة والإجلال عند الناس وأدعى للانتفاع به، لكن يجب الحذر من الخلط بين الوقار والرزانة وبين الكبر والعجب بالنفس والترفع عن الخلق فليس مقصود كلامنا أن يصبح الخطيب شخصًا منبوذًا في مملكة موهومة لا يألف ولا يؤلف ولا يجرؤ أحد على مخاطبته والحديث إليه وهذا رسولنا ( أعظم الناس وقارًا ورزانة ووجاهة وأعظمهم هيبة في نفوس أصحابه، وكانت الأمة تأتيه فتأخذ

بيده فيصحبها حتى تقضي حاجتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت