فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 176

ومن الباطل أن يحترف بها بعض المحامين للاستغلال وكسب المال، وذلك بتنجية المجرم الآثم بقوة البيان، وفصاحة المنطق، وذلاقة اللسان، وهم يعلمون أنه أثيم، ولكنهم يبتدعون الحيل لإفلاته بدعوى أنه لم يجرم، على أنهم في حل من أن يحاولوا تخفيف العقوبة ببيان دوافع الجريمة وظروفها وعللها.

ولخطورة الخطابة القضائية نظر إليها القدماء نظرة فيها وجَل وتردد، فمثلًا كان قدماء المصريين في بعض عصورهم يقيدون المرافعة بأن تكون مكتوبة، مخافة أن تتأثر العدالة بخلابة الخطابة.

وتبين اليونان أثر مرافعتهم، فسنوا القوانين لمنع الخطباء من استخدام الوسائل المثيرة للوجدان، وبالغوا في ذلك حتى عينوا رجلًا يقاطع المحامي أو يسكته، إذا رآه يحاول إثارة العاطفة.

أما الرومان فقد تركوا الدفاع حرًا يقول ما يشاء ثقة بالقضاء واعتمادًا على صراحة القانون ووضوحه، وهذا هو النظام المتبع في العالم اليوم.

3-الخطابة الحفلية

موضوعها

هي الخطب التي تُلقى في المحافل لتكريم أو تأبين، أو في تهنئة بنعمة خاصة أو عامة، أو في علاج مشكلة اجتماعية.

وهذا النوع يكاد يكون موقوفًا سماعه على الخاصة وأنصاف المثقفين، فقلما يسمعه العامة، ولهذا رأى شيشرون أنه أصعب الأنواع كلها، لأن السامعين من الطبقة الممتازة، فلا يستطيع الخطيب أن يلقي الكلام بغير تروية فيه وتجويد.

خصائصها

1-يحسن أن تكون في جملتها واضحة الأفكار، سهلة التعبير، طلية رقيقة معتمدة على الوسائل الخطابية وبعض المنطق، ولا تكفي الوسائل الخطابية وحدها لأن الخطبة ستنشر وتُقرأ، ولا تجزي الأدلة المنطقية؛ لأن هذا النوع بحاجة إلى فن الأدب والفكاهة الحلوة، والأسلوب الرشيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت