فهرس الكتاب
2-وعلى الخطيب أن يَصدُق في قوله، فلا ينسب للمكرَّم أو المؤبَّن محامد ليست من حُلاه، وان يقتصد في ثنائه، فلا يكيل المدح جزافًا، وان يتخذ خطبته وسيلة لتوجيه السامعين إلى التحلي بصفات النبل التي من أجلها يُكرَّم المُحتفَل به، أو يُؤبَّن المتوفّى.
3-وأمام الخطباء ثلاثة طرق في منهج التكريم والتأبين:
-أن يذكروا تاريخ المحتفل به، وما مر به من أحداث منذ
صغره، ويشفعوا ذلك بملاحظاتهم، وتعليقهم على بعض مواقفه، أو أن يدرسوا قيمة المحتفل به وأثره في أمته ومميزاته، وقد يجمعون بين الطريقتين إذا انفسح لهم الزمن.
ولكن المنهج الحديث أن يتركوا تفاصيل تاريخ الحياة إلى الجرائد والمجلات لأن سردها مُمِلّ لا يستثير العواطف، فالخطيب الآن تدور خطبته حول بيان نواحي العظمة في المحتفل به، وصفاته التي ميزته، ومكانته في التاريخ بين أمثاله، والدروس التي تستفيدها الأمة من عظمته، وذلك يحتاج إلى مهارة في تحليل الشخصية، ولباقة في الموازنة بين المزايا والعيوب، وتقدير المحتفل به تقديرًا عامًا.
والخطابة الحفلية أنواع:
(1) - خطبة التكريم والمديح
هي التي تُقال ثناء على عظيم أو ذي فضل.
ومهمة الخطيب أن يبرز سمات عظمة المكرم وفضله.
1-والفضائل أنواع شتى، منها العدالة والشجاعة والمروءة والعفة والسخاء والعظمة والتسامح وصِدق الحسِّ والحكمة.
وكبريات الفضائل ما كانت أكثر نفعًا للناس؛ لأن الفضيلة هي القوة التي تستطيع أن تمدنا بخيرات كثيرة، ولذلك تعلو العدالة والشجاعة سائر الفضائل، لأن العدالة تؤثر تأثيرًا كبيرًا في وقت الحرب، ويأتي بعد هاتين الفضيلتين الكرم، لأن الكرماء يعطون بلا حساب، ولا يفكرون في مورد الثروة، ولا يجادلون فيها غيرهم، بينما يريد غيرهم المزيد منها.
وقد عرف أرسطو كل فضيلة من هذه الفضائل ثم قال: وليس من الصعب أن يفهم الإنسان ما وراء هذه الفضائل، فمن الواضح أن كل ما ينشأ عن الفضيلة جميل1.