فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 176

2-ثم يتعمق الخطيب في نظرته إلى الجميل من الأعمال, فيقرر أن الأشياء التي يكافأ عليها بالكرامة وحدها خير مما يجازى عليها بالمال, وأن كل ما عُمِل بدافع من الإخلاص المجرد عن المنفعة الشخصية جميل يستحق المدح, والأشياء التي تقدم لخير الوطن في غير رعاية للمصلحة الذاتية جميلة, والأشياء المفيدة بطبيعتها وليست مفيدة لمن قام بها جميلة, إذ لو كانت مفيدة لعُدّ مدفوعًا إليها بدافع من الدوافع الذاتية.

وجميل أيضًا كل ما يمكن أن يفيد ميتًا ولا يفيد حيًا, لأن ما يعمل للمنفعة الذاتية يرتفق به حي لا ميت.

وكذلك كل الأعمال التي تعمل لمنفعة الغير, لأن المنفعة الذاتية هنا في المرتبة الثانية2.

3-وقد ينبغي في أدلة المدح والذم ألا يقتصر الخطيب على ما يتفق تمام الاتفاق مع الصفات الحقيقية, بل يعالج أيضًا ما هو قريب منها من فضائل تنشأ عنها أفعال النقيصة, ومن نقائض تنشأ عنها

أفعال الفضيلة.

4-وعلى الخطيب المكرّم أن يظهر ممدوحه مختارًا لما قام به من جلائل الأعمال, مريدًا لها, وأنه كثيرًا ما قام بأمثالها.

5-خطبة المدح في حاجة إلى إطناب وتفصيل, كأن يذكر الخطيب أن الممدوح أول من قام بهذا العمل الجليل، أو فكر في هذا الصنيع, أو أنه الوحيد الذي قام به, أو أن قليلًا من الناس عملوا مثل ما عمل, أو أنه تفوق على من أشبهوه في عمله.

وكذلك يوضح الظروف والملابسات التي أحاطت بالعمل الجليل الذي قام به المكرّم.

والإطناب مستحب في خطب التكريم لأن التكريم يتناول الإشادة بفضائل يشترك الناس في تقديرها من الوجهة الخلقية, فليس أمام الخطيب إلا أن يفصلها ويجمّلها ويطنب في تحلية المكرّم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت