فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 176

6-وليس من المستحب أن يتعرض الخطيب لشيء آخر غير الفضائل, كثراء المكرّم, أو مآثر آبائه, إلا تبعًا لمميزاته الخلقية والنفسية, كأن يثبت عراقة نسبه, ليؤكد أن عظمته تتمشى في أصوله, وأنه نَبَت في تربة مخصبة, أو عاش في جو ينمي العظمة ويغذيها, ثم يعرض لصفاته المكتسبة.

7-ولقد يتعرض الخطيب للبيئة التي ولد فيها المكرّم فيمر على الحالة السياسية والدينية والاجتماعية والفكرية التي عاصرت مولده ونشأته, ثم يبق تأثيره فيها من حيث تغييره هبوطها إلى رفعة, وضلالها إلى هدى, وتأخرها إلى تقدم, أو من حيث تأثره بها إن كانت

صالحة, وتقدمه بها إلى استكمال الصلح.

ولا بد للخطيب من مراعاة السامعين فيما يعرض من مدح, فيمدح المكرّم أمام من يحبه, كما قال سقراط: (( من السهل أن نمدح الأثينيين في أثينا ) ), ويمدحه بما يعرفه قومه عنه: وإن كانت معرفة إجمالية.

أمثلة:

1-عرف عرب الجاهلية نوعًا من الخطب, موضوعها المباهاة في الجمع الحاشد بعراقة الحسب, ونبالة الأصل, وعلو المكانة, وشرف الأخلاق, وهذه هي المفاخرة أو المنافرة.

وليس من المستطاع الاطمئنان إلى ما ورد من نصوصها الجاهلية, لأنها من النثر الذي لا يطمئن الباحث إلى صحته كما يطمئن إلى الشعر, ولأن ما بقي من هذه المنافرات موسوم بلغة متأنقة

مسجوعة ليست مما يقال عفو الخاطر.

من ذلك منافرة عامر بن الطفيل وعلقمة بن عُلاثة إذ تنازعا في الرياسة، فقال علقمة لعامر: أنا خير منك أثرًا، وأحدّ منك بصرًا، وأعزّ منك نفرًا، وأشرف منك ذكرًا، وقال عامر: إني أسمى منك سِمةً، وأطول منك قامة، وأحسن منك لِمّة، وأجمد منك جُمّة، وأسرع منك رحمة، وأبعد منك همّة.

وشتان ما بين هذه العبارات وما ورد من منافرة بني تميم للنبي (.

2-فقد وفد بنو تميم على النبي ( لينافروه، فقالوا: جئنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت