فهرس الكتاب
لنفاخرك، ثم قام خطيبهم فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل وهو أهله، الذي جعلنا ملوكًا، ووهب لنا أموالًا عظامًا، نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعزّ أهل المشرق، وأكثره عددًا، وأيسره عُدّة، فمن مثلنا في الناس؟ فمن يفاخرنا فليعدد مثل ما عدَدنا، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام، ولكنا نستحيي من الإكثار فيما أعطانا، وإنا نُعْرف بذلك.
أقول هذا الآن لتأتونا بمثل قولنا، وأمرٍ أفضل من أمرنا.
فأمر النبي ثابت بن قيس بأن يرد عليه فقال:
"الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره، ووسع كرسيه علمه ولم يكن شيء قط إلا من فعله؛ ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكًا واصطفى من خير خلقه رسولًا، أكرمه نسبًا، وأصدقه حديثًا وأفضله حسبًا، فأنزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه؛ وكان خيرة من العالمين؛ ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرم الناس أحسابًا، وأحسنهم وجوهًا، وخير الناس فعالًا؛ ثم كان أول الخلق إجابة، واستجاب لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن فنحن أنصار الله، ووزراء رسول الله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله متع بماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في الله أبدًا، وكان قتله علينا يسيرًا؛ أقول هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم".
ولقد أبطل الإسلام كثيرًا من عادات الجاهلية، وسوّى بين الناس جميعًا وآخى بينهم، وأنكر العصبية الجاهلية، فتوارت المفاخرة حينًا، ثم عادت في العصر الأموي في قالب من الحوار.
3-ومنها خطب الوفود التي وفدت على سيف بن ذي يزن لتهنئته بطرد الحبش من اليمن، والوفود التي قدمت إلى النبي تعلن إسلامها، والتي جاءت إلى الخلفاء الراشدين، ومَن بعدهم لتعلن تأييدها، أو تجهر بشكواها.