فهرس الكتاب
"سلامًا يا أبا الفتح الذي جمَع الشّتيت، وألّف القلوب، ووحّد القِبلة، وأنشأ الجماعة5، وأعزّ الضعيف، وزاد القوى قوة، حُزننا عليك أحرق القلوب، وأدمى العيون، وأغاض البهجة حتى في أيام البهجة."
يا أبا الفتح الذي دوّى صوته في البرلمان، واعتز بنجاحه على دعائم محبة الأهل وتقدير الجيران، وعلى شرف الجهاد وطيب السمعة، عَزَّ في الرجال ضريبك.
يا أبا الفتح الرابضَ قبره هنالك بين الحقول الخضر، والزروع النضْر، في صمت الريف وجلاله، في الوطن الصغير العزيز الذي استهللت على أرضه، ثم عدت إلى أرضه، في التُّرْب الذي دَرَجْتَ عليه صبيًا، واختال بك كهلًا، ثم كنزَك ميتًا، على مرأى من عيون الذين شَرُفُوا بك كما شرُفنا، واعتزوا بك كما اعتززنا. على مقربة من
القطار الرامز إلى أن الحياة سفرة قصيرة في هذه الدنيا... سلامًا.
يا أبا الفتح الذي أظَلَّنا بلوائه، ورفعنا كلَّنا إلى سمائه، وعاش لنا أكثر مما عاش لنفسه، وماتت بهجتنا منذ أودعناه في رمسه... سلامًا.
يا أبا الفتح الطُّوالَ العود من طول ما اشرأبَّ إلى السماء، السَّمهَرِيَّ القامة قد صُلبت على الأحداث والأنواء، الرفيع الهامة لم تطأطئها مذلة ولا مهانة، الصافي العينين تلمع محاجرهما وراء المنظار في صفاء الزئبق، وتسحر نظراتهما فتجذب وتُفحِم، الجهيرَ الصوت في ثقة بالنفس، وعزة بالمكانة، وشجاعة في الحق، في عصر نَدَرَتْ فيه الشجاعة، الخاطرَ في الرَّدهات والحجرات مُرسلًا يسراك في جيبك، خطرات الوالد الناعم البال بأبنائه وإخوانه، شاقنا والله أن نمتع النظر بمرآك، وشاقنا والله عطفك وحبك وهُداك.