فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 176

يا أبا الفتح لم أذق مرارة الفقد إلا يوم موتك، ولم أرهب الموت إلا يوم خطفك، ولن أنسى تشييعك في القاهرة، وحرارة توديعك في الدلجمون6 وفجيعة إيداعك في المقبرة... فقد بكاك يا أبا الفتح كل من شيعوا، وتفجع عليك من عِليَةِ القوم من ودَّعُوا، ومن حِيلَ بينهم وبين أن يودعوا، وبسرتْ لموتك وجوه كانت دائمة مشرقة، وحزنت قلوب كانت دائمًا مستبشرة، ونسي في جنازتك الشيخ وقاره، فبكى بكاء مرًَّا، وعصى الصبور صبره، فذرف الدمع سخيًا حارًا، واختلط جئير النائحين بلوعة النائحات.

يا أبا الفتح هناك جثمانك الطاهر، وهنا ذكرك العاطر، وطيفك

الزائر، وصدى صوتك الرنان الآسر.

وسيبقى دائمًا ذكرك وطيفك وصوتك ما بقي في الدنيا وفاء، وما دام في الناس اعتزاز بالفضيلة، وتقدير للرجولة، وإيمان بالعظمة، والسلام عليك في علاك"."

3-ثم يشارك الخطيب آل الفقيد في فجيعتهم ويعزيهم، ويواسيهم بأن عظمة الفقيد باقية فيهم، وأن منهم خلفاء له.

4-ثم يوجه للسامعين بلباقة إلى الاقتداء بالفقيد.

من ذلك قول ثروت في ختام تأبينه لسعد:

"إن حزننا على فقيدنا عظيم، ولكن يجب ألا يكون عقيمًا"

وخير ما يلد هذا الحزن هو حُسُنُ التأسي، فلنتأسَّ بسعد في جهاده للحق، وصبره على المكاره، ودعوته إلى ضم الصفوف، وإيثار المصلحة العامة.

وإني لأعلم أني لا أنبه غافلًا، ولا أوقظ نائمًا، فإن سيرتكم منذ مات سعد ناطقة بأن روحه لا تزال معكم، ولا أشك أنكم لن تزالوا سالكي هذا الطريق في توفيق من الله، وتأييد من صاحب العرش، وأوقن أنه ليس شيء أحب إلى سعد في قبره من أن تثابروا على المضي في هذا الطريق الحكيم، حتى نبلغ غايتنا جميعًا"."

5-وقد يختم الخطبة بكلمة يتوجه بها إلى روح الفقيد، يدعو له بالثواب، ويطمئنه على أن من خلفوه حريصون على تعاليمه، قوامون على رعاية ما كان يرعى.

من ذلك مناجاة لسان الدين بن الخطيب للمتوفى بأن ابنه سيخلفه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت