فهرس الكتاب
وليس أدل على تقدير اليونان للخطابة من أنهم اتخذوها سلمًا إلى أرقى مناصب الدولة، ولهذا كان التنافس في إجادتها على أشده، وكان الخطباء الممتازون يؤثرون في نفوس السامعين تأثير السحر.
وأن كانت الخطابة عندهم عالية القدر، فقد أحاطوا حماها بسياج يبعد عنه غير الشرفاء، فحرموا منها الأرقاء والوضعاء والماجنين ومن في خلقهم مطعن، كمن عقّ والديه، ومن نكل عن الدفاع عن الوطن، ومن اتجر فيما يأباه الخلق الكريم.
وأجلّوا الخطابة حتى لقد أعزّوا مكان الخطيب، ورشوه بالماء الطاهر، إشارة إلى أنه لا يصح أن يحدث فيه عمل أو يتردد قول إلا إذا كان طاهرًا نقيًا.
ثم بلغ بهم هذا الإجلال إلى أن أقاموا في معبد دلفيس تمثالًا من الذهب الخالص لجورجياس الخطيب السفسطائي.
والأصول العامة للخطابة عندهم:
1-إعداد الأفكار المقنعة للسامعين.
2-تنسيق هذه الأفكار بحيث تترابط، فتنشئ موضوعًا متسلسلًا مرتبًا متماسكًا، فإذا تناول الخطيب معنى استقصاه، ثم انتقل إلى غيره.
3-العناية بالأساليب، ولهذا نجد في خطبهم آثار الصنعة والتهذيب، لأن الإعداد أكثر شيوعًا من الارتجال كما سبق.
الرومان
هم تلاميذ اليونان في العلوم والفنون، تلقوا الخطابة في مدارس رومانية على أساتذة من اليونان يعلمون باليونانية.