والنميمة - والكذب»، ونظرًا لشدة خطر آفات اللسان وكثرتها في الناس وتهاونهم بها وحاجتهم إلى من يحذرهم منها، ومن سوء عاقبتها فقد أفردت آفات اللسان برسالة صغيرة الحجم كبيرة الفائدة، ولعل معظم آفات اللسان المنتشرة بين الناس هي الكذب والغيبة والنميمة التي هي موضوع هذه الرسالة. وسوف أجمل في هذه المقدمة إن شاء الله جملة من آفات اللسان، كما ذكرها الإمام الغزالي في الإحياء بأدلتها وغيره من العلماء في كتب الحديث والوعظ «كالترغيب والترهيب» للمنذري، وكتاب «الكبائر» للذهبي وغيرها.
فمن آفات اللسان:
1 -الكلام في ما لا يعني:
فرأس مال العبد أوقاته فمهما صرفها إلى ما لا يعنيه ولم يدخر بها ثوابا في الآخرة فقد ضيَّع رأس ماله ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه» [1] ، وهذا الحديث
من الكلام الجامع للمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة وهو أصل عظيم من أصول الآداب. واللسان سلاح ذو حدين إن شغله الإنسان فيما ينفعه وإلا شغله فيما يضره ولا بدَّ له من الكلام الحسن أو القبيح. فكن حارسًا للسانك ولا تتكلم إلا إذا ترجَّحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه فائدة لك أو لغيرك. وإلا فالزم السكوت فإن في السكوت سلامة والسلامة لا يعدلها شيء.
(1) رواه مالك وأحمد والترمذي وحسنه النووي.