فهرس الكتاب
حتى نعمة الوجود والحياة أصلًا، هي في حقيقتها أقلّ من نعمة الإيمان وأدنى.
وإن من مقتضيات الشعور بهذه النعمة ألا تتقدموا بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأن تستسلموا لقدر الله وتدبيره، فالله أعلم منكم بما هو خير لكم، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - رحمة لكم فيما يدبّر لكم ويختار، فدعوا اختياركم لاختياره، واحذروا الاستعجال والاندفاع فيما قد تظنونه خيرًا لكم، وما هو بذلك، فالله يعلم وأنتم لا تعلمون، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ممدود بوحيه وإلهامه في كلّ حين، {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } النجم.
كلمة في التوفيق والخذلان:
إن منهج التربية الإسلاميّة يقوم على قاعدة تربويّة عريضة هي الترغيب والترهيب، والتحبيب والتنفير: الترغيب والتحبيب بالإيمان والخير، والترهيب والتنفير من الكفر والفسوق والعصيان، والشرّ والطغيان بصورة واقعيّة صحيحة بعيدة عن التهويل والوهم، أو الانحراف وسوء الفهم.
وإذا كان الله تبارك وتعالى يمتنّ علينا في هذه الآية بقوله سبحانه: {وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} فلا يمنع أن ما كان خلقًا لله تعالى وتقديرًا، أو