فهرس الكتاب
إلى تصويب رأي بعضهم، ولهذا استدرك مشيرًا إلى رأي بعضهم في ضرورة التريث إلى أن يتبين أمر بني المصطلق، فقال: {وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ .. } : أي إلى بعضكم فلم يقع في ورطة التسرع في قبول الأخبار، وعدم التثبت فيها، وكانوا أبرياء من اتهام الآخرين؛ لأن الله جعل الإيمان أحب الأشياء إليكم، وحسَّنه بتوفيقه وتثبيته في أعماق قلوبكم، وكرّه إليكم الكفر وهو جحود الخالق وتكذيب الرسل، والفسوق وهو انتهاك محارم الدين، والخروج عن حدوده، والعصيان وهو المخالفة والتقصير في الطاعة.
وما كان ذلك باستحقاق منكم، وإنما هو محض تفضل من الله تعالى عليكم، وإنعام من لدنه وإكرام، والله عليم بكل الأمور الحادثة والمستقبلة، حكيم في تدبير شؤون خلقه، وفي أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.
وهؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات، هم الذين استقاموا على طريق الحق ومقتضى الشرع، وأدب الدين، فلم ينزلقوا في اتهام غيرهم دون تثبت.
وإن اختيار الله لفريق من عباده، ليشرح صدورهم للإيمان، ويحرك قلوبهم إليه، ويزينه لهم فتهفو إليه أرواحهم، وتدرك ما فيه من جمال وخير .. هذا الاختيار فضل من الله ونعمة، دونه كل فضل وكل نعمة،