الصفحة 98 من 207

وانكشاف الحقيقة، ولا تعتمدوا قول الفاسق؛ لأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه.

والآية دالة على أن الخبر الواحد العدل حجة، وشهادة الفاسق لا تقبل.

ثم ذكَّرهم بوجود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم، ليعظموه ويسألوه، ويرجعوا إلى قوله وحكمه في حياته، وينقادوا لهديه وسنّته بعد وفاته، ويتأسّوا به - صلى الله عليه وسلم - في كلّ شأن، فإنه أعلم بمصالحكم منكم، فلا تتقدّموا بين يديه بالقول، ولا تتسرّعوا من غير التبيّن والتثبّت، فلو أطاعكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كثير مما تخبرونه به من الأخبار، وتشيرون عليه من الآراء لوقعتم في المشقّة والإثم، ولجلبتم على أنفسكم المصائب والمتاعب، والفتن والهلاك؛ ولكنه لا يطيعكم في غالب ما تريدون قبل التأمل والنظر، والتثبّت واتضاح الأمور.

وإنما جاء النصّ: بلفظ الاستقبال دون الماضي: أطاعكم، للدلالة على استمراره في التثبت والتحقق مما ينقل إليه من الأخبار، بدليل قوله: {فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ} أي في كثير مما عنَّ لهم من الآراء والأهواء، فلو أرادوا منه الاستمرار في طاعته لهم، لوقعوا في الإثم والهلاك.

وفي ذلك مراعاة لجانب المؤمنين إذ لم ينسب جميع آرائهم إلى الخطأ، وفيه أيضًا تعليم حسن، وتأديب جميل في باب التخاطب، وإشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت