فهرس الكتاب
يقول الباحث: أو هو من يتعمّد ارتكاب الكبائر، وغشيان المآثم، ولا يبالي بالمجاهرة بذلك.
ولا حاجة بنا إلى ما ذهب إليه الإمام الرازيّ بعدما وجّهنا القول هذا التوجيه الحسن فيما نحسب، والله تعالى أعلم.
وهذه الآية تدلّ أيضًا على مدى حكمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وبالغ رأفته بأمّته، إذ إنه تثبّت وتحرّى حتى في قبول قول مستور الحال، ومن لم يعرف بفسقه أو نفاقه، فكان في ذلك الخير كلّ الخير لأصحابه ولأمته من بعده.
ج ـ التفسير والبيان:
يخاطب الله الذين صدقوا بالله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، إن أتاكم فاجر لا يبالي بالكذب بخبر فيه إضرار بأحد، فتبينوا الحقيقة، وتثبتوا من الأمر، ولا تتعجلوا بالحكم واتّخاذ أيّ موقف حتى تتضح لكم الحقيقة وتظهر، خشية أن تصيبوا قومًا بالأذى، وتلحقوا بهم ضررًا لا يستحقونه، وأنتم جاهلون حالهم فتصيروا نادمين على ما أخطأتم، مغتمين له، متمنين عدم وقوعه.
وفي تنكير: فاسق ونبأ، دلالة على العموم في الفساق والأنباء، كأنه قال: أيّ فاسق جاءكم بأي نبأ، فتوقفوا وتطلبوا بيان الأمر