فهرس الكتاب
ذلك سخطة من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت الآية: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ .. } .
ـ ملاحظة مهمّة: إن نزول الآية عند هذه الحادثة لا يعطي دليلًا قاطعًا على الحكم بفسق الوليد بن عقبة، ولا تحكم عليه أنه تعمّد الكذب بقصد الإيقاع ببني المصطلق أو بقوم الحارث بن ضرار الخزاعي، وإنما دلالة الآية عامّة، لأنها تنبّه إلى نظائر ما جاء فيها، فإذا كان الوليد بن عقبة تكلّم بالظنّ فوهم فكان كلامه كذبًا غير متعمّد، فمن باب أولى أن من يعرف بفسقه، ويتعمّد الكذب في قوله، ويقصد الأبرياء بالسوء والتهم، أن يتحرّى في قبول خبره، ويدقّق في الأخذ بروايته ونقله.
فلا تغترّ بما ذكره بعض المفسّرين من الحكم بفسق الوليد بن عقبة، والقول بأنه لم يزل فاسقًا عن دين الله، ونقل روايات عن سلوكه وأقواله نحسب أنها من دسّ المغرضين المتحاملين على الأموييّن، وإن مدلول هذه الآية ليطالهم، ويقول لهم: { .. فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} .
وقد ذهب الإمام الرازيّ رحمه الله إلى تضعيف الروايات عن سبب النزول بحجّة"أن إطلاق لفظ الفاسق على الوليد بعيد، لأنه توهّم وظنّ فأخطأ، والمخطئ لا يسمّى فاسقًا، كيف والفاسق في أكثر المواضع يراد به من خرج من ربقة الإيمان.؟".