الصفحة 101 من 207

فضلًا وتوفيقًا، وكلّ شيء خلقه وتقديره، أو فضله وتوفيقه، أن نأخذ بأسبابه، ونسعى إلى بلوغه بآدابه.

وفي ذلك يقول الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى:"وقد أجمع العارفون بالله: أن"التوفيق"هو أن لا يكلك الله إلى نفسك، وأن"الخذلان"هو أن يخلي بينك وبين نفسك، فالعبيد متقلبون بين توفيقه وخذلانه، بل العبد في الساعة الواحدة ينال نصيبه من هذا وهذا فيطيعه ويرضيه، ويذكره ويشكره بتوفيقه له، ثم يعصيه ويخالفه ويسخطه ويغفل عنه بخذلانه له، فهو دائر بين توفيقه وخذلانه؛ فإن وفقه فبفضله ورحمته، وإن خذله فبعدله وحكمته، وهو المحمود على هذا وهذا، له أتم حمد وأكمله، ولم يمنع العبدَ شيئًا هو له، وإنما منعه ما هو مجرد فضله وعطائه، وهو أعلم حيث يضعه وأين يجعله.؟"

فمتى شهد العبد هذا المشهد وأعطاه حقه، علم شدة ضرورته وحاجته إلى التوفيق في كلِّ نَفَس وكل لحظة وطرفة عين، وأن إيمانه وتوحيده بيده تعالى، لو تخلى عنه طرفة عين لَثُلَّ عرش توحيده، ولخرّت سماء إيمانه على الأرض، وأن الممسك له: هو من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه. فهِجّيرَى قلبه ودأب لسانه:"اللهم.! يا مقلّب القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك، ويا مصرّف القلوب.! صرّف قلبي إلى طاعتك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت