فهرس الكتاب
ودعواه:"يا حيّ يا قيّوم، يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طَرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك".
فيسأله توفيقه مسألة المضطر، ويعوذ به من خذلانه عياذ الملهوف، ويلقي نفسه بين يديه طريحًا ببابه مستسلمًا له، ناكس الرأس بين يديه، خاضعًا ذليلًا، مفتقرًا مستكينًا، لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ونشورًا، فهو سبحانه عليم بمن يصلح لهذا الفضل ومن لا يصلح له، حكيم يضعه في مواضعه وعند أهله، لا يمنعه أهلَه، ولا يضعه عند غير أهله. وذكر هذا عقيب قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} ، ثم جاء به بحرف الاستدراك فقال: {وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ} الحجرات /7/.
فلم تكن محبتكم للإيمان وإرادتكم له، وتزيينه في قلوبكم: منكم، ولكن الله تعالى هو الذي جعله في قلوبكم كذلك، فآثرتموه ورضيتموه، فلذلك لا تُقَدِّموا بين يدي رسولي - صلى الله عليه وسلم -، ولا تقولوا حتى يقول، ولا تفعلوا حتى يأمر، واحذروا فإن الله يحول بين المرء وقلبه، وإن الذي حبّب إليكم الإيمان، وزيّنه في قلوبكم هو أعلم بمصالحكم منكم، فلولا توفيقه لكم لما أذعنت نفوسكم للإيمان، فلم يكن الإيمان بمشورتكم وتوفيق أنفسكم، ولا تقدمتم به إليها، فنفوسكم تقصر وتعجز عن