فهرس الكتاب
ذلك ولا تبلغه، فلو أطاعكم رسولي في كثير مما تريدون: لشقّ عليكم ذلك، ولهلكتم وفسدت مصالحكم وأنتم لا تشعرون"."
والحديث عن فضل الله تعالى في هذه الآية على العباد في تحبيب الإيمان، وتكريه الكفر والفسوق والعصيان، يقابله ما قطعه إبليس على نفسه، من الحرص على إضلال بني آدم وإغوائهم، وتزييف الحقّ لهم، وتزيين الباطل في أعينهم، وتغريرهم بأعمالهم وتزيينها في أعينهم، وعلى ذلك يقوم منهج أوليائه من شياطين الإنس، بل إنهم زادوا على سيّدهم أنهم يملكون من الوسائل العمليّة ما لا يملكه بحكم طبيعته، ونعمة احتجابه عن البشر.
د ـ العبر والدروس والأحكام:
1 ـ وجوب التثبّت والتحرّي في قبول الأخبار، والبعد عن التسرّع في تصديقها، وبخاصّة إذا كانت أخبارًا تترتّب عليها آثار خطيرة، لا يمكن تداركها بعد وقوعها.
2 ـ الأصل في الجماعة المؤمنة أن يكون أفرادها موضع ثقتها، وأن تكون أنباؤهم مصدَّقة مأخوذًا بها، فأما الفاسق فهو موضع الشكّ حتى يثبت خبره، وبذلك يستقيم أمر الجماعة وسطًا بين الأخذ والرفض لما يصل إليها من أنباء، ولا تعجل الجماعة في تصرف بناء على