فهرس الكتاب
خبر فاسق، فتندم على ارتكابها ما يغضب الله ويجانب الحق والعدل في اندفاع.
3 ـ دلّت الآية بمفهومها على ردّ خبر الفاسق لأنه لا يتحرّى الصدق، ولا يتحاشى الكذب، كما دلّت أيضًا على وجوب قبول خبر الواحد العدل لأنها أمرت بالتبيّن عند فسق المخبر.
وعلى هدي ما جاء في هذه الآية الكريمة نفصّل القول في موقف المؤمن الحقّ من الأخبار التي تأتيه على حسب ما تنقسم إليه إلى الأنواع التالية:
أ ـ موقف التصديق والتسليم المطلق، والقبول القطعيّ، والاطمئنان القلبيّ، وهي الأخبار التي جاءت في القرآن الكريم، وصحيح السنّة المتواترة، فالشكّ في ذلك كفر، وخروج من الملّة، ولنا في موقف الصدّيق رضي الله تعالى عنه من حادثة الإسراء والمعراج عبرة وأيّ عبرة، فقد قال رضي الله تعالى عنه:"إن كان قال ذلك فقد صدق"،"إني لأصدّقه بأعجب من ذلك، أصدّقه بخبر السماء يأتيه في ليل أو نهار" [1] ، فمن يومها سمّي الصدّيق.
ب ـ موقف التصديق والقبول لقيام الحجّة على الصدق، من صدق الراوي أو الرواة ونزاهتهم، وانتفاء ما يعارض الخبر مما هو أوثق منه وأرجح وتكذيب مثل هذا الخبر بغير بيّنة أو حجّة، يعدّ فسقًا عن
(1) ـ السيرة النبويّة لابن هشام 2/ 12/.