فهرس الكتاب
قاتل الكفرة الذين يكذّبون رسلك، ويصدّون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحقّ).
هـ ـ ربط الآيات بما بعدها:
من أوجه الترابط بين هذه الآيات وما قبلها، أن الآية الأولى في هذه السورة بعدما بيّنت منهج المؤمن في التلقّي عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، الذي يقوم على التلقّي والاستجابة، والتسليم والطاعة، بغير تلكّؤ أو تردّد، جاءت هذه الآيات لتبيّن أن المؤمن دقيق حذر، واع متثبّت، من كلّ ما يلقى إليه من الأقوال، وبخاصّة تلك التي لا تقوم على الصدق والتحرّي في قول الحقّ وروايته، فليس تسليم المؤمن لخبر الوحي وحقائق الدين يجعله مستغفلًا عند أيّ خبر يأتيه، يقبل الكلام على عواهنه، ولا يتفحّص الأقوال والأخبار التي تنمى إليه.
فهل يأخذ المسلمون بهذا المنهج القرآني الدقيق، الذي التزمه سلفنا الصالح في مواقفهم وأحكامهم، فكان من وراءه: وضع قواعد: علم الجرح والتعديل، الذي قام عليه:"منهج المحدّثين في نقد الروايات والرواة في علم الحديث وتمحيصها"، فحفظت لنا بذلك السنّة النبويّة المطهّرة، من تحريف أعداء الدين المتربّصين، وكيدهم وافترائهم.