فهرس الكتاب
وهذا المنهج من خير القيم والعلوم والحقائق، التي قدّمتها الحضارة الإسلاميّة للإنسانيّة، التي لم تعرف قبله ميزانًا غير الأهواء، لقبول الروايات والآراء.؟
ـ وأما ربط الآيات بما بعدها؛ فيتجلّى لنا في أن من يتكلّم بالظنّ، كثيرًا ما يكون كلامه كذبًا، فمن ثمّ سماه الله تعالى فاسقًا، وكثيرًا ما يقود كلامه إلى الفتن التي تستعر نارها، ويمتدّ لهيبها ليفسد الروابط، ويهدّم المجتمعات، ولذا فقد جاء الأمر بعد هذه الآيات بالإصلاح بين المؤمنين إن وقع اقتتال بينهم، وهو غالبًا ما ينشأ من تناقل الأقوال، وقبول الاتهامات بغير تثبّت أو تمحيص، وسيأتي لذلك مزيد تفصيل وبيان في تفسير المعنى الإجماليّ للآيات التالية، ثمّ جاء النهي بعد ذلك عن كثير من الظنّ، لأن بعض الظنّ إثم، وقد سمّى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الظنّ أكذب الحديث [1] ، لأن الكذب الظاهر، إنما ينبعث من كذب باطن، يقوم على الأوهام والظنون، ورمي الأبرياء بالتهم بدون بيّنة أو برهان.
(1) ـ حديث إياكم والظنّ، فإن الظنّ أكذب الحديث، رواه البخاريّ 10/ 404/، ورواه مسلم (2563) و (2564) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.