الصفحة 113 من 207

ج ـ التفسير والبيان:

رتّب الله تعالى ما في هذه الآيات الكريمة على ما يجيء به الفاسق من الأنباء، لأن أكثر ما يجيء من التناحر والتقاتل بين الفئات والطوائف مبني على أنباء المفسدين الفاسقين، فقد يتولى شخص بمفرده السعاية بين طائفتين، فينقل إلى كل منهما عن صاحبتها ما يوغر صدرها بالعداوة والبغضاء، فهو يلتقط من إحداهما الكلمة ويبني عليها هياكل الإفساد، حتى يستفزّ الأخرى إلى حالة قد تكون هيّنة، ولكنه يكبرها، ويستشهد ببعض البوادر ليحرّك الكامن، ويثير الهياج الساكن، والطرفان عن خبثه لاهون وبمداهنته واثقون.

وقد تقوم فئة من المفسدين بالأمر، وتوزع أفرادها على مداخل الشر وأدواره، عن تآمر بينها، فيتولى كل قسم منها الاتصال بطائفة، يزعم إخلاصه لها، وغيرته عليها، وإرشادها إلى طرق الاحتياط ممن ينوي لها الشر، ثم يكاشف بقية أعوانه بما وصل إليه، ليبنوا عليه من ناحيتهم فوق ما بنى، ويعودون إليه ليتمّم مهمته، وهكذا لا يزالون بينهما بالفتنة والإفساد حتى تقوم كل منهما على الأخرى، فينشب الشرّ بينهما إلى أن يتفانيا، وذلك ما أراده بهما الفاسقون، وهم بنجاحهم في سوء نيتهم مبتهجون، وفي كل ذلك يكون الشيطان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت