الصفحة 114 من 207

أكبر أعوان هذا الثوران، بما يوسوس للفريقين من الادّعاءات الخلابة كالحزم والاحتياط والغيرة على الدين، وتزيين الاتّهامات للآخرين، والاحتفاظ بالعزة وإباء الضيم، ثم بما يصوّره في نفس كل طائفة من احتقار الأخرى والاستهزاء بها، وأنها ما كان لها أن تعدو منزلتها، أو تتجاوز حدّها حتى تستحكم حلقات الشر، فتنشب بينهما الحرب، ويشتدّ القتل والضرب.

هذا هو شأن نبأ الفاسق إذا أهملته، لم تكن كلمة كذب قيلت وانتهت، ولكنها بذرة السوء تنبت شجرة كشجرة الزقوم، طلعها كأنه رءوس الشياطين، تتجلّى بخضرتها، وتتحلّى بنضرتها، حتى يفتتن بها قصار النظر، ويأوي إلى الاستظلال بها سيّئو الفكر، وإذا بها تذيقهم سمومها، وتقطر عليهم من دمائها، وما هي إلا دماؤهم استنزفتها، وحياتهم أفنتها.

فانظر كيف تسلسل الحديث واتّصل.؟ وكيف دخل حكم الطائفتين المتقاتلتين من المؤمنين في سياق الأمر بالتبين عند مجيء الفاسق بالنبأ، ممهدًا له ومشيرًا إليه بقوله عزّ من قائل: {أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} .

ثم لفت نظرهم إلى وجوب الرجوع إلى الإرشاد الرباني والهدى الإلهي والرحمة المهداة، وذلك في قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ} . وهو - صلى الله عليه وسلم - إذا كان فيهم في العصر الأول بجسده وروحه، فهو في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت