الصفحة 115 من 207

عصر بتعليمه وإرشاده، وسنّته وهدايته، فيجب الرجوع إلى ما أرشد، والإقتداء بهديه، وخير الهدي هدي سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما أجمل ما نبه فيهم من عاطفة الإيمان وهزّ مشاعره وأريحيته لتعبق في قلوبهم رائحته الطيبة، لتضبط جوارحهم، وتنظم تصرفاتهم، مع التحذير من الكفر والفسوق والعصيان، تلك العوامل التي لا تنتج إلا شرًا ولا تثمر إلا ضرًا، وذلك في قوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} ؛ وكل امرىء يعلم أن عوامل الوقاية ليست محققة الحصول دائمًا فكثيرًا ما تذهل النفس ـ لأمر يريده الله سبحانه ـ عن مراعاتها، فلا تتبين وخامة العاقبة وسوء المصير إلا بعد حين، فلا بد للحكيم الحازم في الأمر إذا وصف أسباب الوقاية من المرض والخطر، أن يردفه بوصف العلاج لما ينزل من البلاء فيما إذا أهملت الوقاية، وكثيرًا ما يكون ذلك.

فهذا هو قوله جل شأنه: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، أي إذا تمكن الفاسق المفسد من إتمام جريمته، ووصل إلى سيء بغيته، ونفّذ سهمه في طائفتين منكم فأفسد ذات بينهما فاقتتلوا، فعلى بقية المؤمنين أن يعلموا من أين أتي إخوانهم، فيسعوا لإنقاذهم من الخطر الذي تردّوا فيه، إذ لم يستطيعوا أن يعتصموا منه بسبل الوقاية التي أرشدهم الحكيم العليم إليها، فواجب المؤمنين أن يصلحوا بينهما، وأن يتوسطوا في السعي بالخير، وكسر حدّ الشر، وفهم ما يجول في نفس كل منهما من حجج أو شبه، فيمحّصوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت