الصفحة 121 من 207

2 ـ وجوب ردع الباغي على الإمام أو على أيّ فئة من المسلمين، وردّه إلى الحقّ، ولا يحلّ لمسلم أن يقف متفرّجًا على إخوانه المقتتلين من المسلمين، وهو يستطيع الإصلاح بينهم.

3 ـ استدلّ الإمام البخاريّ رحمه الله وغيره بهذه الآية وأمثالها من النصوص في القرآن والسنّة، على أن المؤمن لا يخرج عن الإيمان بالمعصية مهما عظمت، بخلاف ما يدّعيه الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة.

ومما يدل على ذلك أيضًا: ما روى البخاريّ من حديث الحسن عن أبي بكر - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يومًا ومعه على المنبر الحسن بن عليّ - رضي الله عنه -، فجعل ينظر إليه مرّة وإلى الناس أخرى، ويقول: (إن ابني هذا سيّد، ولعلّ الله تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) [1] ، فكان كما قال - صلى الله عليه وسلم - أصلح الله تعالى به بين أهل الشام وأهل العراق بعد الحروب الطويلة، والواقعات المهولة" [2] ."

4 ـ ومع الحكم بوجوب قتال الباغي على الحقّ، والحكم بأنه مسلم متأوّل فإن قتاله لا يدخل تحت النهي عن قتال المسلم، الذي جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا: (سباب المسلم فسوق، قتاله كفر) [3] ، لأن قتاله هنا يحمل على قتاله بغير تأويل شرعيّ،

(1) ـ رواه البخاري.

(2) ـ من مختصر تفسير ابن كثير 3/ 362/ بتصرّف واختصار.

(3) ـ رواه البخاريّ 10/ 387/ ومسلم (64) والترمذيّ (1984) والنسائيّ 7/ 121/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت