الصفحة 122 من 207

أو شبهة قويّة، فهو من شأن أهل الكفر وصفاتهم، لا من شأن المسلمين الذين ربط الله تعالى بين قلوبهم بأخوّة الإيمان أن يختصموا ويقتتلوا.

5 ـ يستدلّ بهذه الآية أيضًا على أن البغي على الإمام العدل لا يخرج من الملّة، لأن البغاة في اصطلاح الفقهاء: هم فرقة خالفت الإمام بتأويل سائغ في الظاهر، باطل في حقيقة الأمر، فهم ليسوا كفرة مرتدّين، ولا فسقة لأنهم متأوّلون، ولذا فقد كانت لهم أحكام خاصّة في قتالهم، كما سبق بيانه، إلا إذا خرجوا عليه لا غرض لهم إلا إلى نزع سلطانه، والوصول إلى حكم الناس دونه.

6 ـ أمّة الإسلام واحدة، والمؤمنون كالجسد الواحد، والأخوّة في الدين هي أرفع علاقة بين المسلمين، وهي تقتضي حقوقًا وواجبات كثيرة مشتركة، أهمّها: الحبّ والتناصح، والبذل والتعاون، ودفع الظلم والأذى، والأخذ على يد الظالم، والحرص على الألفة بين المؤمنين واجتماع الكلمة، وأن يحبّ المؤمن لأخيه ما يحبّ لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، وأن يتفقّد أحواله، ولا يحوجه إلى الاستعانة به، وألا يلجئه إلى الاعتذار إن أخطأ، بل يلتمس له العذر، وإذا أذنب يدعو له بالتوفيق إلى التوبة والإنابة، ولا يفضحه بذنبه.

7 ـ يستدلّ من الحصر في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} على أن أخوّة الدين أثبت من أخوّة النسب وأوثق، فإن أخوّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت