فهرس الكتاب
ولكن خُصصن بالذكر في الآية إما لأهمّية الأمر، أو لشيوع ذلك في أوساطهن.
{وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} أي لا يَعب بعضكم بعضًا بالقول أو الإشارة، فالمؤمنون كنفس واحدة، فمن عاب أخاه فكأنما عاب نفسه، كما في قوله تعالى: { .. وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) } النساء، على أحد معنيي الآية، وعلى حدّ قول الشاعر:"فإذا رميتُ يُصيبني سهمي"، أو لا تعيبوا فتعابوا، كما جاء في الحديث الصحيح: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قالوا: وكيف يلعن الرجل والديه يارسول الله.؟ قال: يسبّ أبا الرجل، فيسبّ أباه، ويسبّ أمّه فيسبّ أمّه) [1] .
واللمز: هو الطعن والتنبيه إلى المعايب بقول أو إشارة باليد أو العين أو نحوهما.
{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} أي لا تتداعوا ولا تتعايروا بالمكروه من الألقاب فإن النبز مختص بلقب السوء عرفًا، ومنه القول: يا فاسق، ويا كافر.
{بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ} أي ساء الاسم، وهو هنا الذِكر والصيت، وهو ما ذُكر من السخرية واللمز والتنابز، بأن يذكروا بالفسوق ويعرفوا به، بعد دخولهم الإيمان واشتهارهم به، أي فلا تفعلوا
(1) ـ رواه البخاريّ 10/ 338/ ومسلم (90) وأحمد 2/ 164/.