فهرس الكتاب
ما نهيتم عنه، فتستحقّوا إن فعلتموه أن تسمّوا فسّاقًا، والمراد تهجين نسبة الكفر والفسق إلى المؤمنين، مأخوذ من قولهم: طار اسمه في الآفاق أي ذكره وشهرته.
{بَعْدَ الْإِيمَانِ} فمن فسق بفعل تلك المنهيات يزول عنه وصف الإيمان الذي يمدح به صاحبه، لأن الإيمان يأبى الفسق ويحظره، وفيه تأكيد النهي والحظر والتحذير، كما تقول:"بئس الشأن بعد الكبرة الصبوةُ"، وبئست الحرفة بعد التجارة الفلاحة.
{وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} من ذلك المنهي عنه، وتاب إلى الله تذكّر ما يقتضي الإنابة، والتوب: ترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إمّا أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول فعلت لأجل كذا، أو يقول فعلت وأسأت وقد أقلعت، ولا رابع لذلك.
وهذا الأخير هو التوبة، والتوبة في الشرع ترك الذنب لقبحه، والندم على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتداركه من الأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة.
{فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} فهم لا غيرهم ظلمة، بوضع العصيان موضع الطاعة، وتعريض النفس للعذاب، وفيه تأكيد النهي والتحذير،