الصفحة 128 من 207

{وَلَا تَجَسَّسُوا} التجسّس: البحث عن العورات والمعايب وكشف ما ستره الناس، وحقيقة التجسّس أن لا يترك عباد الله تحت ستر الله، فيحرص على الاطّلاع على السرّ وهتك الستر، حتى ينكشف له ما لو بقي مستورًا عنه كان أسلم لقلبه ودينه.

{وَلَا يَغْتَبْ} الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره في غيبته، وإن كان العيب فيه، كما جاء تعريفها في الحديث الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (أتدرون مالغيبة.؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:(ذكرك أخاك بما يكره) . قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه) [1] .

قال الحسن رحمه الله: الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله تعالى: الغيبة والإفك والبهتان، ولا شكّ أن بعضها أشنع من بعض.

1 ـ فأما الغيبة: فهي أن تقول في أخيك ما هو فيه.

2 ـ وأما الإفك: فهو أن تقول فيه ما بلغك عنه بغير بيّنة، أو وجه شرعيّ.

3 ـ وأما البهتان: فهو أن تقول فيه ما ليس فيه.

{أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} أي لا يحسن به، وهو تمثيل لما يناله المغتاب من عرض غيره على أفحش وجه، مع مبالغات

(1) ـ رواه مسلم (2589) ، وأبو داود (4874) ، والترمذي (1935) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت