الصفحة 129 من 207

الاستفهام المقرر، وإسناد الفعل إلى أيّ أحد للتعميم، وتعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة، وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان، وجعل المأكول أخًا وميتًا، وتعقيب ذلك بقوله: {فَكَرِهْتُمُوهُ} أي تقريرًا وتحقيقًا لذلك، أي فاغتيابه في حياته كأكل لحمه بعد مماته، وقد عرض عليكم أكل لحوم البشر فكرهتموه، فاكرهوا الغيبة التي هي مثل الأكل المذكور.

{وَاتَّقُوا اللهَ} عقاب الله في الاغتياب، بأن تتوبوا منه.

{إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} والتائب يقال لباذل التوبة، ولقابل التوبة، فالعبد تائب إلى الله، والله تائب على عبده.

والتوّاب: العبد الكثير التوبة، وذلك بتركه كلّ وقت بعض الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركًا لجميعه، ويقال لله ذلك لكثرة قبوله توبة العباد حالًا بعد حال، فهو قابل توبة التائبين بكثرة، رحيم بهم فيجعل صاحب التوبة كمن لم يذنب.

وقوله تعالى: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا (71) } الفرقان، أي: التوبة التامّة، وهي الجمع بين ترك القبيح وتحرّي الجميل [1] .

ب ـ أسباب نزول الآيات:

(1) ـ انظر:"المفردات"للراغب الأصفهانيّ ص/76/، باختصار يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت