فهرس الكتاب
بعدما تحدّثت الآيات فيما مضى من الفصول السابقة عن ضرورة التبيّن في قبول الأخبار وتصديقها، وما يترتّب على ذلك من الدقّة في نقلها وروايتها وألا ينطلق المؤمنون في علاقاتهم من الظنون والأوهام، ثمّ بيّنت ما قد يترتّب على مخالفة ذلك من فتن وشرور، تؤدّي إلى التخاصم والاقتتال، وما يجب على المؤمنين عامّة وولاة الأمر خاصّة إن وقع ذلك من السعي في الإصلاح، والحرص على رأب الصدع، وإزالة أسباب الفرقة والخلاف.
بعد ذلك كلّه، جاءت هاتان الآيتان لتعالجا العلاقة الاجتماعيّة بين المؤمنين، معالجة تربويّة نفسيّة، تمسك بجذور الداء من أصوله ومباديه، وتستقصي مقدّماته التي لا يبالي بها أكثر الناس، ولا يقدّرون ما فيها من أخطار وآثار، وما لها من عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع.
ـ فالآية الأولى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (11) } .
تحدّثت عن أخطر ما يواجه المؤمنين في علاقات بعضهم ببعض، في حال الحضور والمواجهة والمجالسة، وأشارت إلى أسباب ذلك ودوافعه