الصفحة 139 من 207

الخفيّة؛ فذكرت ثلاث صفات بدءًا بأعظمها وأشدّها، ثمّ بما يليه، ثمّ بما يليه:

1 ـ النهي عن السخرية والاستهزاء، وبيان دوافع ذلك وأسبابه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ .. } .

إن المجتمع الفاضل الذي يقيمه الإسلام مجتمع له أدبه الرفيع، ولكل فرد فيه كرامته التي لا تمسّ، وهي من كرامة المجموع، وفي هذه الآية الكريمة يهتف القرآن للمؤمنين بذلك النداء الحبيب؛ فينهاهم أن يسخر رجال من رجال، فقد يكونون خيرًا منهم عند الله تعالى، أو أن تسخر نساء من نساء، فقد يكن خيرًا منهن في ميزان الله؛ فقد يسخر الغنيّ من الفقير، والقويّ من الضعيف، والسويّ من ذي العاهة .. وقد تسخر الجميلة من القبيحة، والشابة من العجوز، والمعتدلة من العليلة، والغنية من الفقيرة .. ولكن هذه القيم وأمثالها من قيم الأرض، ليست هي القيم الحقيقية الصحيحة، التي يوزن بها الناس عند الله، فهناك قيم أخرى، يزن الله بها عباده، وميزان الله يرفع ويخفض بغير هذه الموازين الجائرة المعوجّة.

وكلمة:"عسى"وما بعدها، وتكرارها في الآية من باب ذكر الحكمة مع الحكم، لتقوّيه وتعين على امتثاله، وهي توحي بأن المستهزئين الساخرين غالبًا ما يكونون متجرّدين من سمات الخير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت