الصفحة 140 من 207

منغمسين في حمآت الشرّ، إذ إن من سجايا أهل الخير الاهتمام بتنقية أنفسهم من الأوضار، ومراقبة أحوالهم حتى يكونوا من الأبرار، وتراهم يتلمّسون لغيرهم جميل الأعذار، بخلاف غيرهم من الغافلين المستهزئين.

وقد يكون معنى: {عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} عسى أن يصير المحتقَر خيرًا من المحتقِر، وأن تتقلّب بهما صروف الزمان فيصبح العزيز حقيرًا، والحقير عزيزًا، كما قال تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} آل عمران/140/، وعلى حدّ قول الشاعر:

لا تهين الفقير علّك أن تر كع يومًا والدهر قد رفعه

2 ـ ثمّ تنتقل الآية إلى النهي عن خلق آخر من الأخلاق التي تتنافى مع المجتمع المؤمن، وما يربط بين أبنائه من صلات ودّ، ووشائج حبّ، إنه التعيير بنقص أو الإعابة، والتي هي نوع من السخرية والاستهزاء: {ولا تلمزوا أنفسكم} .

والفرق بين السخرية واللمز أن السخرية مبنيّة على التضحيك، أو الاحتقار وعدم الاعتداد، واللمز هو التنبيه على العيوب، وإن لم يكن على وجه التضحيك منه، أو إسقاطه عن درجة الاعتبار.

وينبّه القرآن بأسلوبه المعجز إلى أن لمز أيّ فرد لأخيه هو لمز في الحقيقة لنفسه، لأن الجماعة المؤمنة كلها واحدة، وكرامتها واحدة.

3 ـ ثمّ تتدرّج الآية إلى النهي عن خلق آخر من الأخلاق التي تتنافى مع أخلاق المؤمنين في مجتمعاتهم، إنه التنابز بالألقاب، التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت