الصفحة 141 من 207

يكرهها أصحابها، ويحسون فيها سخرية وعيبًا، وهو أيضًا نوع من السخرية والاستهزاء: {ولا تنابزوا بالألقاب} .

وإن من حق المؤمن على المؤمن ألا يناديه بلقب يكرهه ويزري به، ومن أدب المؤمن ألا يؤذي أخاه بمثل هذا، لأنه لا يحبّ لأخيه إلا ما يحبّ لنفسه.

وقد كان من هدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تغيير الأسماء والألقاب التي كانت من مخلفات الجاهلية، وهي تزري بأصحابها وتنتقصهم، وتضحك الناس منهم، أو تصفهم بوصف ذميم لا تليق بالكرامة الإنسانيّة التي أحلّهم الله تعالى بها.

وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن ينادى الإنسان بأحبّ الأسماء إليه، لزيادة الألفة بين القلوب، ولبيان سموّ مكانة المؤمن في نظر الإسلام، وحفظ حرماته، والحرص على مشاعره.

وإن من أسلوب القرآن الكريم في التنفير من هذه الخلائق، أن جعلها الله تعالى من صفات الكافرين، ومما يميّز شخصيّاتهم وسلوكهم، فقال تعالى: {ويل لكلّ همزة لمزة} الهمزة /1/، وقال سبحانه: {ولا تطع كلّ حلاّفٍ مهينٍ، همّازٍ مشّاءٍ بنميم} القلم /10 ـ 11/.

وبعدما توحي الآية بالقيم الحقيقية في ميزان الله، وتحرّك شعور الأخوة الإيمانيّة بين المؤمنين، تحذر المؤمنين من فقدان هذا الوصف الكريم، والفسوق عنه وراء الخلائق الجاهليّة من السخرية واللمز والتنابز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت