الصفحة 142 من 207

: فهو شيء يشبه الارتداد عن الإيمان؛ وتهدّد باعتبار هذا ظلمًا، وبين الظلم والشرك نسب وثيق؛ فالظلم أحد التعبيرات في القرآن الكريم عن الشرك، فما أقبح أن يشين المرء كماله بنقيصة، فالنقيصة في ذاتها ذميمة، وهي ممن تحلّى بحلية الإيمان والكمال أقبح.! وبئست الحالة أن يعرف عنكم، وتعرّضوا أنفسكم للتسمية بفاسقين بسبب مخالفتكم ما ننهاكم عنه بعد أن أحرزتم شرف التسمية بالمؤمنين.! وبذلك تضع هذه الآية قواعد الأدب النفسي لذلك المجتمع الفاضل الكريم.

ـ وأما الآية الثانية؛ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) } .

فقد تحدّثت هذه الآية عن أخطر ما يواجه المؤمنين في علاقات بعضهم ببعض في حال الغيبة، وما يجب من الذبّ عن أعراضهم، وحفظ حرماتهم، فذكرت ثلاث صفات ونهت عنها، بدءًا بأدناها، ثمّ نهت عما يتبعها ويليها ثمّ نهت عما تنتهي إليه تلك الصفتان مما هو أعظم منها وأشدّ.

وإن أول بوادر الشرّ أن يخطر بنفس المرء نحو أخيه ظنّ السوء، لبادرة أساء فهمها وتأويلها، فيأخذ في تثبيت ما خطر بباله، ويسعى في تدعيمه بتتبّع حركاته وسكناته، بانيًا على ذلك الظنّ الذي قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت