الصفحة 143 من 207

بنفسه، وسوء الظنّ سيقوده إلى التجسّس، والتجسّس سيقوده إلى الغيبة، التي لا تقف عند حدّ قول السوء، بل هي مادّة النميمة التي تدخل في محبّة إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، مما هو سبيل التقاطع والتدابر، والتحاسد والتباغض، وتفاقم الشرّ، واستحكام الضرّ.

وهذه الآية بذلك كلّه تقيم سياجًا آخر في هذا المجتمع الفاضل الكريم، حول حرمات الأشخاص فيه وكراماتهم وحرياتهم، وهي تعلم الناس كيف ينظّفون مشاعرهم وضمائرهم، في أسلوب مؤثر عجيب:

1 ـ النهي عن ظنّ السوء بالمسلم، والتحذير مما يترتّب عليه من الإثم: {ياأيها الذين آمنوا! اجتنبوا كثيرًا من الظنّ إن بعض الظنّ إثم} .

فتبدأ بالنداء الحبيب إلى قلوب المؤمنين، ثم تأمرهم باجتناب كثير من الظن فلا يتركوا نفوسهم نهبًا لكل ما يهجس فيها حول الآخرين من ظنون وشبهات وشكوك، وتعلل هذا الأمر: بأن بعض الظنّ إثم، وما دام النهي منصبًا على أكثر الظن، والقاعدة والحكم أن بعض الظن إثم، فإن إيحاء هذا التعبير هو اجتناب الظن السيِّء أصلًا، والحذر منه، لأنه لا يدري أي ظنونه تكون إثمًا.

حقيقة سوء الظنّ وحدّه: قال الإمام الغزاليّ رحمه الله:"وكما أن سوء القول محرّم، فكذلك سوء الظنّ محرّم، فكما يحرم عليك أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت