فهرس الكتاب
تحدّث الآخرين بمساوئ غيرك ومعايبه، فليس لك أن تحدّث نفسك بذلك، وتسيء الظنّ بأخيك.
وحدّ ذلك: عقد القلب وحكمه على غيره بسوء الظنّ، أما الخواطر وحديث النفس فهو معفوّ عنه، بل الشكّ أيضًا معفوّ عنه، ولكنّ المنهيّ عنه أن يظنّ، والظنّ ما تركن إليه النفس، ويميل إليه القلب.
وسبب تحريمه: أن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علاّم الغيوب، فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءًا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يقبل التأويل، فلا يستباح ظنّ السوء إلا بما يستباح به المال، وهو بعين مشاهدة، أو بيّنة عادلة، فعند ذلك لا يمكنك أن لا تعتقد ما علمته وشاهدته، وما لم تشاهده بعينك، ولم تسمعه بأذنك، ثمّ وقع في قلبك فإنما الشيطان يلقيه إليك، فينبغي أن تكذّبه فإنه أفسق الفسّاق"."
ـ ومن علامة إساءة الظنّ بالمؤمن،"أن يتغيّر قلبك معه عما كان عليه فتنفر منه، وتستثقله، وتفتر عن مراعاته وإكرامه، والاغتمام بسيّئته، فإن الشيطان قد يقرّب إلى القلب بأدنى خيال مساوئ الناس، ويلقي إليه: إن هذا من فطنتك وذكائك وسرعة تنبّهك، وإن المؤمن ينظر بنور الله تعالى، وإنما هو على التحقيق ناطق بغرور الشيطان وظلمته، وإن أخبرك عدل بذلك فلا تصدّقه، ولا تكذّبه، لئلا تسيء"