فهرس الكتاب
الظنّ بأحدهما، ومهما خطر لك سوء في مسلم، فزد في مراعاته وإكرامه، فإن ذلك يغيظ الشيطان، ويدفعه عنك، فلا يلقي إليك مثله خيفة من اشتغالك بالدعاء له، ومهما عرفت هفوة مسلم بحجّة لا شكّ فيها، فانصحه في السرّ ولا يخدعنّك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطّلاعك على نقصه، فينظر إليك بعين التعظيم، وتنظر إليه بالاستصغار، ولكن اقصد تخليصه من الإثم وأنت حزين، كما تحزن على نفسك إذا دخلك نقص، وينبغي أن يكون تركه لذلك النقص بغير وعظك أحبّ إليك من تركه بوعظك"."
بهذا يطهّر القرآن الضمير من داخله أن يتلوث بالظن السيِّء، فيقع في الإثم؛ ويدعه نقيًا بريئًا من الهواجس والشكوك، أبيض يكنّ لإخوانه المودة التي لا يخدشها ظن السوء؛ والبراءة التي لا تلوثها الريب والشكوك، والطمأنينة التي لا يعكرها القلق والتوقع، وما أروح الحياة في مجتمع بريء من الظنون.!
وأسلوب الآية يشير إلى الاحتراس من سوء الظنّ باجتناب أكثره خشية الوقوع في المحظور منه، وهذا الأسلوب نفسه يوحي بأن الظنّ ليس كلّه شرًّا، فإن من الظنّ ما فيه احتياط لسلامة النفس أو النفوس والأعراض، أو سلامة المال والمتاع، أو التعرّف على وجوه الكسب وإصلاح المعاش، ومن الظنّ ما يكون في استنباط الأحكام الشرعيّة حيث لا دليل قاطعًا على الحكم.