فهرس الكتاب
2 ـ النهي عن تتبّع عورة المسلم، وهتك ستره: {ولا تجسّسوا} .
والتجسس قد يكون الحركة التالية للظنّ؛ وقد يكون حركة ابتدائية لكشف العورات، والاطلاع على السوءات، والقرآن يقاوم هذا العمل الدنيء من الناحية الأخلاقية، لتطهير القلوب من مثل هذا الاتجاه اللئيم لتتبع عورات الآخرين وكشف سوآتهم، وتمشيًا مع أهدافه السامية في نظافة الأخلاق والقلوب.
ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحدّ فحسب، إنه أحكم تقريرًا وأبعد تأثيرًا، فهذا النهي يعدّ مبدأ من مبادىء الإسلام الرئيسية في نظامه الإجتماعي وفي إجراءاته التشريعية والتنفيذية، إذ إن للناس حرياتهم وحرماتهم وكراماتهم التي لا يجوز أن تنتهك بصورة من الصور، ولا أن تمسّ بحال من الأحوال، وقد عبّر عنها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أجمل تعبير، ومثّل لها أبلغ تمثيل، عندما قال في خطبته يوم النحر بمنى، في حجّة الوداع: (إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلّغت.؟ قالوا: نعم، قال: اللهم! اشهد) [1] .
ففي المجتمع الإسلامي الرفيع الكريم، يعيش الناس آمنين على أنفسهم وبيوتهم، وأسرارهم وعوراتهم. فلا تنتهك حرمة من هذه
(1) ـ رواه البخاريّ (105) ومسلم (1679) عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه.