الصفحة 148 من 207

الحرمات بحال من الأحوال، حتى تتبع الجريمة وتحقيقها لا يصلح في النظام الإسلامي ذريعة للتجسس على الناس. فالناس على ظواهرهم، وليس لأحد أن يتعقب بواطنهم، وليس لأحد أن يأخذهم إلا بما يظهر منهم من مخالفات وجرائم. وليس لأحد أن يظن أو يتوقع، حتى ولو عرف أنهم يزاولون في الخفاء مخالفة ما، فلا يحلّ له أن يتجسس عليهم ليضبطهم، وكل ما له عليهم أن يأخذهم بالجريمة عند وقوعها وانكشافها، مع الضمانات الأخرى التي ينص عليها بالنسبة لكل جريمة.

فأي مدى من صيانة كرامة الناس وحرياتهم وحقوقهم واعتبارهم ينتهي إليه هذا النص الكريم، وقد قام عليه المجتمع الإسلامي فعلًا، وحققه في واقع الحياة، بعد أن حققه في واقع الضمير؟ وأين واقع المسلمين اليوم من هذا المدى الذي هتف به القرآن للمؤمنين.؟

روى أبو داود عن زيد بن وهب، قال: أتي ابن مسعود - رضي الله عنه -، فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا، فقال:"إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به".

وعن مجاهد:"لا تجسسوا خذوا بما ظهر لكم، ودعوا ما ستر الله".

وروى الإمام أحمد عن دجين كاتب عقبة، قال: قلت لعقبة: إن لنا جيرانًا يشربون الخمر، وأنا داع لهم الشرط، فيأخذونهم. قال: لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم، قال: ففعل فلم ينتهوا، قال: فجاءه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت