الصفحة 149 من 207

دجين فقال: إني قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط فتأخذهم. فقال له عقبة: ويحك؛ لا تفعل، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها) .

فهكذا أخذ النص طريقه في النظام العملي للمجتمع الإسلامي؛ ولم يعد مجرد تهذيب للضمير وتنظيف للقلب، بل صار سياجًا حول حرمات الناس وحقوقهم وحرياتهم، فلا تمس من قريب أو بعيد، تحت أي ذريعة أو ستار.

فأين هذا الأفق السامق؟ وأين ما تتعاجب به أشد الأمم ديمقراطية وحرية وادّعاءً لحفظ حقوق الإنسان بعد ألف وأربع مائة عام.؟!

3 ـ النهي عن قول السوء في المسلم، وإشاعة ذلك بين الناس بالغيبة وتحريم ذلك كلّه: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) } .

وهذا هو الخلق الثالث الذي تنهى عنه هذه الآية، وهو الداء الثالث الذي يقود إليه الداءان السابقان، إنه الداء الاجتماعيّ الذي قلّ أن ينجو منه الأفراد أو الناس في مجتمعاتهم: داء الغيبة، الذي ينمّ عن خلل في التربية خطير، وينذر بشرّ في المجتمع أخطر، ومن ثمّ فإن القرآن الكريم ينهى عن الغيبة بطريقة فذّة في التعبير والتصوير، إنه يعرض مشهدًا تتأذى له أشدّ النفوس كثافة، وأقلّ الأرواح حساسية، إنه مشهد منفّر مقزّز للنفس المؤمنة السويّة، تحشد له كلّ أدوات التنفير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت