فهرس الكتاب
5 ـ ومنها الحسد لمن يراه فوقه، ويرى ثناء الناس عليه، وما له من منزلة، فيريد أن يضع من قدره، أو يسقط منزلته، وما درى أن الحسد لا يزيل النعمة، ولا يزيد المحسود إلا خيرًا ورفعة.
ج ـ وأما تحريم سماعها:
فكما تحرم الغيبة على المغتاب يحرم على السامع استماعها وإقرارها، ويجب عليه أن ينهى المغتاب إن لم يخف ضررًا ظاهرًا، فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه، ومفارقة ذلك المجلس، إن تمكّن من مفارقته، وإلا أعرض عن المغتاب، وشغل لسانه وقلبه بذكر الله تعالى.
فإن قدر على الإنكار بلسانه، أو على قطع الغيبة بكلام آخر لزمه ذلك فإن لم يفعل عصى، وإن نهاه بلسانه وهو يشتهي الغيبة بقلبه فذاك نفاق لا يخرجه من الإثم، فلا بدّ من كراهته للغيبة بقلبه، وقد أنشد بعضهم:
وسمعك صُن عن سماع القبيح كصون اللسان عن النطق به
فإنك ... عند سماع القبيح شريكٌ ... لقائله ... فانتبه
د ـ وأما ما يستثنى من تحريم الغيبة:
فهو ما يكون لغرض شرعيّ صحيح، ومصلحة راجحة لا يمكن الوصول إليهما إلا بها، وقد حصر الإمام الغزاليّ ذلك في ستة أسباب:
ـ الأول: التظلّم؛ فيجوز للمظلوم أن يتظلّم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو له قدرة على إنصافه من ظالمه.