الصفحة 156 من 207

والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحبّ المحسنين آل عمران /134/.

ثم يعقب الله تعالى على كل ما نهى عباده عنه في هذه الآية: من ظنّ وتجسس وغيبة، باستجاشة شعور التقوى، والتلويح لمن اقترف من هذا شيئًا أن يبادر بالتوبة تطلعًا للرحمة.

ويسري هذا النص في حياة الجماعة المسلمة فيتحول إلى سياج حول كرامة الناس، وإلى أدب عميق في النفوس والقلوب، ونرى هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه، كشأنه مع هدي القرآن دائمًا، متوافقًا مع الأسلوب القرآني البديع في إثارة الاشمئزاز والفزع من شبح الغيبة البغيض.

فعن عائشة - رضي الله عنه - قالت: قلت للنبيّ - صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا، (تعني أنها قصيرة) ، فقال - صلى الله عليه وسلم: (لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته) . وقالت: وحكيت له إنسانًا، فقال - صلى الله عليه وسلم: (ما وددت أني حكيت إنسانًا، وأن لي كذا وكذا) .

وروى أبو داود بإسناده عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، قلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم) .

ولما اعترف ماعز بالزنا هو والغامدية - رضي الله عنه - ورجمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد إقرارهما متطوعين وإلحاحهما عليه في تطهيرهما، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت